اولياء چلبي

37

الرحلة الحجازية

ولما دخلت مصر ، وسوريا تحت النفوذ العثماني ، أخذ العثمانيون على عاتقهم المحافظة علي الأوقاف المملوكية التي كانت وقفا علي الحجاز ، وحافظوا على إرسال الصرة المصرية بكل عاداتها ، ومراسمها ، وطبّقوها كما هي . . وأضافوا عليها بعض التحسينات ؛ فقد زاد السلطان سليمان القانوني » ( 1495 - 1566 م - 900 - 974 ه ) مقدار الصرة التي كانت تبعث من مصر . كما جعل « صدقات الجوالي » أي معظم الجزية التي كانت تؤخذ من غير المسلمين مخصصة لآهالى الحرمين « 1 » . وكانت الصرة التي ترسل من مصر لآهالي الحرمين الشريفين ، والصدقات والغلال ، والظهيرة ، والدشيشة ، تؤمن من الأوقاف الخيرة الموقوفة على الحرمين الشريفين في مصر . وكانت القرى المصرية الموقوفة على الحرمين الشريفين تسمى في مصر « قرى الدشيشة » « 2 » . كما كانت الصرة تخرج في استانبول كل عام وسط احتفال مهيب ، يتقبل فيها أمين الصرة الأوامر من السلطان ، ويتقبل الهدايا ، والعطايا المرسلة من الأمراء ، والأميرات ، والوزراء ، ورجالات الدولة ، والأثرياء ، ويتحرك موكب القافلة ، وسط حراسة مشددة من القوات المخصصة والمرافقة للموكب بمجرد أن يسلم السلطان مقود جمل المحمل إلى أمير القافلة . . . وقد فصل الرحالة آوليا چلبي في رحلته القول عن هذه المراسم . * * *

--> ( 1 ) آوليا چلبي سياحتنامه س ج 1 ، ص 161 . ( 2 ) وصلت الكميات المرسلة من مصر من هذه الظهيرة سنة 974 ه - 1566 م ، 977 ه - 1569 م ستة آلاف أردب من القمح ، وحسب سجلات دفاتر الديوان المصري بلغت 19161 أردبا أي ما يقرب من واحد ونصف مليون كجم . وكانت هذه الكميات تنقل بالسفن . وكان الأهالي يطلقون على الشوربة التي تسوى في المدينتين الشريفتين من البولغر مسمى « الدشيشة » . انظر ، امراء مكة المكرمة ص 15 ) المترجم .